أبو حامد الغزالي
53
محك النظر
المحكّ والمستصفى باليقين والنظم . وتكلّم الغزالي عن يقينيّة المقدّمات وظنيّتها لينصاغ القياس المنتج « 1 » . ولم يخرج عن صوريّة القياس في شروحه ، ولا سيّما إنه لم يعزل الصورة تماما عن المعاني الأرسطوية والإسلامية . ويمثّل على المادة قائلا : إنّها بمثابة الخشب للسرير أو القماش للقميص « 2 » . وأمّا اليقين فاصطلاح إسلامي يستخدم في مواضع عدة : « فاليقين في اللغة ، العلم الذي لا شكّ معه ، وفي الاصطلاح اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنّه لا يمكن إلّا كذا مطابقا للواقع » « 3 » . ويستعمل أيضا في المعرفة الإيمانية مقابل اصطلاح الاعتقاد في المعرفة العقلية . إذ قال الجرجاني : اليقين « عند أهل الحقيقة رؤية العيان بقوّة الإيمان لا بالحجّة والبرهان . وقيل مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب وملاحظة الأسرار . . . « 4 » . وقد نزع الغزالي ومعظم فلاسفة المسلمين نزعات صوفيّة مختلفة . وليس مستغربا أو مستهجنا اختلاط معارفهم بالمفاهيم والمصطلحات الصوفيّة ، التي فعلت فعلها في رؤيتهم وتحاليلهم . وأشرق اليقين لفظا مكان الاعتقاد عند الغزالي ، وحلّت المكاشفة اليقينية محلّ الاعتقاد العقليّ . كما يشير اليقين إلى المقدمات التي لا تقبل الشكّ » ، فالظن أحد طرفيّ الشكّ بصفة الرجحان « 5 » . ويستعمل لفظ الظنّ « عند الفقهاء من قبيل الشكّ ، لأنهم يريدون به التردّد بين وجود الشيء وعدمه ، سواء استويا أو ترجّح أحدهما . . » « 6 » .
--> ( 1 ) الغزالي ، المحكّ ، ص 45 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 44 . ( 3 ) الجرجاني ، التعريفات ، ص 178 . ( 4 ) المرجع نفسه ، ص 178 . ( 5 ) المرجع نفسه ، ص 196 . ( 6 ) الكفوي ، الكليّات ، ص 239 .